الشيخ السبحاني

89

رسائل ومقالات

ويجب أن يعتقد أنّه تعالى كاره ، لأنّه نهى عن المعاصي فيكون كارهاً لها . * ويجب أن يعتقد أنّه تعالى ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ، وإلّا لكان متحيّزاً أو حالًا في المتحيّز فيكون محدثاً . وأنّه تعالى يستحيل عليه الحلول في محلّ أو جهة ، وإلّا لكان مفتقراً إليهما فلا يكون واجباً . * * يعتقدها كونه مريداً ، واتّفق المسلمون على اتّصافه بهذه الصفة ، لأنّه أوجد العالم في زمان دون زمان ، وعلى شكل دون شكل مع تساوي الجميع بالنسبة إليه ، فلا بدّ من مخصص إيجاده بزمان دون زمان ، وعلى وجه دون وجه ، وإلّا لزم التخصيص بلا مخصّص ، وذلك المخصّص هو الإرادة فيكون مريداً ، وهو المطلوب . * اعلم أنّ من جملة الصفات الثبوتية كونه تعالى كارهاً ، والكراهة عبارة عن علمه تعالى باشتمال الفعل على المفسدة الصارفة عن إيجاده . والدليل على كونه تعالى كارهاً هو أنّه نهى عن المعاصي ، لقوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » « 1 » ، و « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ » « 2 » * ، « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ » « 3 » * ، وأمثال ذلك ، والنهي عن الشيء يستلزم كراهته وإلّا لكان قبيحاً ، وهو تعالى منزّه عن القبيح فيكون كارهاً ، وهو المطلوب . * * اعلم أنّه لمّا فرغ من الصفات الثبوتية شرع في الصفات السلبية ، وهي أُمور متعدّدة منها : أنّه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر . والجسم : هو الطويل العريض العميق . والجوهر : هو المتميز الّذي لا يقبل القسمة في جهة من الجهات . والعَرض : هو الحالّ في المتحيّز .

--> ( 1 ) . الإسراء : 32 . ( 2 ) . الأنعام : 151 . ( 3 ) . الأنعام : 152 .